«وبعدين… لقيت نفسي في السويد»

٨ أيام من المشي والأحلام والتوهان في السويد (اليوم الأول)

🙋🏻‍♀️ أهلاً وسهلاً بيكم يا جماعة في حلقة جديدة من مغامراتي مع المشي لمسافات طوييييلة في أماكن عشوائية.

المرة دي مش في ألمانيا، لأ… في السويد!
كنت محتاجة مشية تخرجني شوية من مجال الراحة بتاعي، حاجة تديني الإحساس بتجربة جديدة. كانت على وشك انها تبقى بولندا، أو إسبانيا، أو حتى فرنسا، بس في الآخر رسيت على السويد – أو زي ما بيقولوها هناك «سڤيريّه» (وانطقوها كده: «سڤآر- يِه») – هي اللي خدت الدور. وأقدر أقول بمنتهى الثقة: فعلاً كانت برا منطقة الراحة بتاعتي… بالزيادة.

قبل ما نبتدي أحب أوضح حاجة: اليوم الأول من السلسلة دي مش فعلاً يوم “مشي”، هو يوم السفر نفسه من ألمانيا للسويد – يوم كله ملاحظات وأحلامي اليومية (الإنتم خلاص المفروض تكونوا اتعودتوا عليها 😁). بس بالنسبة لي، التحضير والسفر جزء من المغامرة، خصوصاً إنها أول مرة في حياتي أروح السويد، فكان لازم اليوم ده يتكتب في مذكراتي برضه… بس لو إنتوا مستعجلين على الجزء اللي فيه المشي فعلاً، مافيش مشكلة خالص 😌، تقدروا تبدأوا من يوم ٢… الهو لسة بيتكتب وهيتنشر قريب..

🎉 أما اللي هيكمل معايا من أولها، يجهّز نفسه لرحلة فيها شوية أحلام، شوية فوضى، شوية حماس، ومعاهم طبعاً اللخبطة اللي دايماً بتكون أنا.
يلا بينا!

(مدة القراءة تقريباً: ٢٦ دقيقة)


١٩ سبتمبر ٢٠٢٥ – اليوم الأول
(رحلة القطر والعبّارة من ألمانيا للسويد)

الجزء الأول – تمارين الصباح بالشنطة

صحيت حوالي الساعة ٦ الصبح بعد نص ساعة كاملة من معركة “السنوز” مع الموبايل. كل شوية أقول لنفسي: “طب آخر مرة وبعدين أقوم”، لحد ما جِه السؤال اللي لمس العصب الصح: “هو أنا فعلاً عايزة أخاطر أضغط سنوز مرة كمان وأبوّظ الرحلة كلها قبل ما تبتدي أصلا؟
السؤال دة لوحده كان كفاية يخليني أقوم من السرير… الحمد لله اني لحقت أسأله قبل ما ألاقي نفسي نمت تاني.

ولّعت النور (أيوه لسه الدنيا ضلمة) وبدأت أجهّز كوباية القهوة اللي بتظبط المود كده في أول اليوم. مع أول بق حسّيت إن اليوم بدأ فعلاً، وإن الرحلة مش حلم خلاص. يا سويد… فاضلي أقل من ٢٤ ساعة وأكون عندِك! ☕️🇸🇪

بدأت أراجع خطة اليوم وأنا بشرب القهوة وبعمل شوية “ستريتشس” (بتمطع يعني) عشان أصحّى جسمي النيمان.
الخطة كالآتي: هاخد القطر من برلين لحد مدينة اسمها روستوك على بحر البلطيق، وبعد استراحة صغيرة هناك هاخد العبّارة (الهي أنا بجد متحمسة عليها جدا!) لمدينة ساحلية اسمها تريلليبورغ في السويد، وهناك همضي أول ليلة.
اليوم البعده هاخد قطر تاني لمدينة صغيرة اسمها يَرنا، ومن هناك هتبدأ رحلة المشي الرسمية بتاعتي.

لمّيت آخر شوية حاجات، وأنا في قلبي بشكر نفسي القديمة اللي كانت شاطرة ووضّبت ٩٠٪ من الشنطة امبارح بالليل برغم التعب .
لبست لبس الرحلة اللي لسة جايباه جديد ومتحمّسة أجربه في هذه الرحلة، ولما شِلت الشنطة على ضهري وخدت صدمة صغيرة من وزنها، ضحكت وقلت لنفسي: “ماتقلقيش يا بنتي، كل يوم هتخف شوية… احنا اتعودنا خلاص.”
ويلا بينا على أول خطوة في المغامرة! 🏃🏻‍♀️🎒✨

✨ الجزء التاني – تشجيع من متسابقين الماراثون

وأنا في طريقي لمحطة القطر السما كانت بدأت تنوّر، و بدأت أحس أكتر ان اليوم ابتدى رسميًا. الهوا كان فيه لسعة برد خفيفة ورطوبة كده منعشة.
شوارع برلين كانت لسه فاضية نسبيًا، بس فجأة كل شوية ألاقي ناس نشيطة كدة زيي بتجري جاية في طريقي – فهمت انهم متسابقين بيتدرّبوا للماراثون آخر الأسبوع.
ما قدرتش أمنع نفسي من الابتسامة، حسّيت إن خطواتهم المليانة إصرار كأنها تشجيع صغير ليا، كأنهم بيقولولي: “إنتِ مش لوحدك في التحدي اللي جاي دهاحنا داخلينه معاكي

بس الصراحة، طاقتي أنا كانت لسة على قدها. عضلات رجلي احساسها ناشف شوية، ومزاجي لسة مش مظبوط، والكاميرا التقيلة في إيدي مش مخلّياني ألاقي وضع مريح أمسكها بيه.
بس على طول افتكرت إن الإحساس ده جزء من الـ”تسخين” بتاع أي رحلة مشي طويلة — المرحلة اللي الجسم والمخ فيها بيحاولوا يفتكروا هما كانوا بيتصرفوا إزاي بالظبط في الرحلات دي. تاني أفكر نفسي ان كله هيتحسن بالوقت والروتين هيظبط نفسه على تاني أو تالت يوم.

وصلت المحطة وركبت القطراللي بياخدني لمحطة برلين المركزية، ولما وصلت هناك اكتشفت إن عندي ساعة كاملة قبل القطر بتاع روستوك ما يمشي – شوية رفاهية نادرة استغليتها فورًا عشان أشتري شوية سناكس لرحلتي لروستوك.

وانا نازلة على السلم الكهربائي للمسار الهيقوم منه القطر، حاولت أصور صورة كده للبداية الرمزية بتاعة اليوم… بس الزحمة كانت مجنونة وكله مستعجل وأنا مش قد ان أنا أوقف الجيش الورايا علشان ألقط صورة… فبعد كام محاولة فاشلة قلت خلاص، محبكتش دلوقتي وقبلت الصورة الرديئة الأخدتها.

صورتي ذي جودة بطاطساية 😁

المسار نفسه ملياااان ناس، على الأقل ٢٠٠ شخص! وبعد كام دقيقة ييجي أول خبر وحش: القطر متأخر عشر دقايق. وبعدها بدقيقتين: القطر متأخر عشرين دقيقة.
تنهدت وقلت في سري: “ماهو لو ما اتأخرش… منبقاش في السكة الحديد الألمانية (لإنه القطر بيتأخرمعظم الوقت… بجد آه) .🙃

قررت أفضل هادية وأفكر نفسي اني لسة عندي وقت كتير ممكن أستغله في اني أتفرّج على الناس اللي حولي وأسمع الموسيقى بتاعتي.
المشهد متنوّع جدًا: مسافرين لوحدهم من كل الأعمار، ناس معاهم كلاب، أزواج بيودّعوا بعض بالأحضان، كبار في السن بشنط شكلها حلو، وجروبات طلبة في رحلات تخرُّج بيضحّكوا وبيفكروني بأيام المدرسة.
المكان بقى شبه دنيا صغيرة… وأنا قاعدة أتفرّج وأسرح، وحسّيت إن الانتظار مبقاش مضايقني.

بصّ/ي تاني! ده انعكاس في شباك القطر، مش حد بجد 😉

وأخيرًا القطر وصل – طبعًا على مسار تاني غير اللي كان المفروض 😅.
بس لحسن الحظ، المسار الجديد كان قصاد القديم، يعني مش مضطرة أطلع السلم وأجري بالشنطة التقيلة مع مئات الناس كإني في فيلم كوميدي.
نصر صغير، بس والله مستاهل الاحتفال! 🏅🎒

✨ الجزء التالت – معركة الكرسي

الركوب في القطر كان عاصفة صغيرة في حد ذاتها.
كنت من أول الناس اللي دخلت القطر، وكان قدامي كذا كرسي فاضي أختار بينهم، بس مخّي قرر في اللحظة دي إنه “يعلّق”، ومشيّت قدّام وأنا متأكدة إني هلاقي حاجة أحسن بعد شوية.
وطبعًا، لما اكتشفت إن مافيش أي حاجة أحسن، كانت الموجة اللي ورايا خلاص احتلت كل الكراسي الفاضية.
ليه كدة يا مخّي؟ ليه؟ 😩

بالحظ، شُفت تلات كراسي اتنين منهم جنب بعض وواحد قصادهم، قاعدة على واحد منهم ست كبيرة لوحدها، وحطة شنطتها على الكرسي اللي قصادها كأنها بتحرسه.
سألتها بأدب لو المكان فاضي، اترددت شوية وقالتلي إن في كرسي واحد بس فاضي، مش الاتنين.
قلتلها وأنا مبتسمة: “تمام، ده كفاية أوي!”
فرحت إن أخيرًا عندي مكان أقعد فيه، وكمان مساحة أحط فيها الشنطة التقيلة اللي شايلاها على ظهري.

المنظر من مكاني

قالتلي وهي بتبُص حوالين القطر بإستغراب:
“النهارده زحمة قوي، مش كده؟”
ردّيت بابتسامة متفهمة:
“أيوا فعلاً زحمة جداً…” وأنا في سري بفكر اني بصراحة عمري ما شفت الخط ده فاضي.

قعدت أتفرّج عليها وهي كل شوية تطرد الركاب اليائسين اللي بيحاولوا يقعدوا على الكرسي اللي هي حارساه. شكلها متوترة جدًا، وافتكرت آخر مرة كنت فيها في موقف شبه كده لما كنت بحاول أحجز كرسي لواحدة صاحبتي اتأخرت… توتر مش طبيعي. النهارده الحمد لله الدور ده مش عليّا.

بعد حوالي أربع محطات، صاحبتها اللي حجزلها الكرسي وصلت أخيرًا.
الاتنين كانوا شبه بعض في لبسهم والتصرفات لدرجة إني افترضت إنهم صحاب عُمرٍ طويل.
ابتسمت للصديقة ابتسامة سريعة، وكل واحدة رجعت لعالمها.
عالمي أنا دلوقتي كان عبارة عن الفرجة برة الشباك والإستماع للموسيقى بتاعتي، شوية تأمل في الكون، شوية قلق مع تحمس على اللي جاي، وأنا بتفرّج على برلين وهي بتعدي في درجات الرمادي المعتادة بتاعتها، متزينة بس بشجر وبلكونات مليانة زرع.

الجو كان مغيم شوية، من النوع البينيم الأنا مش بحبه ده، بس قعدت أفكر نفسي اني كسبت معركة السنوز الصبح ولحقت القطر وان أنا ممكن أنام دلوقتي براحتي خلاص… بس معرفتش أنام من كتر ما أنا متحمسة على اللي جي.

✨ الجزء الرابع – قدّها وقدود

بعد حوالي ساعتين ونص، القطر وصل روستوك.
المرحلة الجاية إني أركب قطر تاني لمحطة اسمها لوتن-كلاين، ومن هناك أوصل للأوتوبيس اللي بياخدني مباشرةً لميناء العبّارة.
ولإني كنت في محطة روستوك دي قبل كده في رحلات لي على البحر، فالمكان مش غريب عليّا، وفعلاً لقيت القطرالتاني بسهولة وجيش الناس الحولي موترنيش زي ما كان هيوترني في العادي. 😮‍💨

في الأول، كان عندي أربع كراسي لوحدي –يا للراحة . 😌
بس بعد كام محطة، ركبت سيدتين، واحدة فيهم حواجبها مرسومة تاتو بطريقة حادة كده وبَصّتلي بابتسامة. ابتسمت لها وأنا بفكر في شكلي أنا، وعصيان المشي اللي طالعين من الشنطة ورايا كأنهم إريَل (بتاع التليفزيون). 🫣

بعدها، في محطة تانية، دخلت مجموعة ثمانية رجالة، وزعوا شنطهم في كل مكان ومغطيين نص الممر.
بدأت أعمل خطة في دماغي إزاي هعدّي من فوق شنطهم من غير ما أتكعبل وأقع وألاقي نفسي اتقلبت ريل على تيكتوك.

ولزيادة التوتر بقى ألاقي ان التنبيهات لأسامي المحطات في القطر مش شغالة، وأسماء المحطات مش باينة على الأرصفة مهما حاولت أركّز!
قلت لنفسي: “ماشي، مش أول مرة تحصل… عندي خطة.”
فتحت جوجل مابس، وبقيت أتفرّج على النقطة الزرقا اللي هي أنا وهي بتتحرك على الخريطة وأركز مع كل اسم محطة النقطة الزرقا تعديه على الخريطة، لحد ما أوصل محطتي. محتاجة شوية تركيز وثقة… بس أنا قدّها. 💪

قبل محطة لوتن-كلاين بواحدة، بدأت أجهّز نفسي للنزول. شِلت الشنطة التقيلة وأنا لسه قاعدة عشان أوهم نفسي واللي حواليا إنّي منظمة وعارفة أنا بعمل إيه . 😅
واحد من الرجالة لمّحني وبَصّلي بابتسامة دافئة كده، حسّيت إنها تشجيع صامت.
عدّيت وسط شنطهم واحدة واحدة من غير ما أتكعبل (شكرًا يا يوجا اليومية!)، وصلت للباب، ونزلت وأنا باخد نفس عميق من الهوا البارد.
مهمة أُنجزت! 🥳

الطريق لموقف الأوتوبيس كان سهل، بس لما بصّيت على الشاشة واكتشفت إن الأوتوبيس الجاي بعد ٢٥ دقيقة قلت: “آه بقى… أفضل واقفة في الرمادي ده ولا أروح أدور على قهوة؟”
طبعًا القهوة كسبت ☕️.

رجعت ناحية مبنى المحطة، ولقيت محل خدمة صغير.
الكاشيرة، ست شعرها أسود وعينيها زرقة كده بشكل بيشد، سلّمت عليّا بلُطف. سألتها بكل ما عندي من لطف لو في حمّام، ابتسمت ومدّتلي المفتاح.
الحمّام بسيط جدًا، بس حسّيت إني رجعت للحياة وأنا بغسل وشي وبطّمن إن الضفاير لسه شكلها معقول .

رجعتلها المفتاح واشتريت قهوة. قهوة فلتر عادية خالص، بس فكرة إنّي أسكبها بإيدي حسّستني بثبات كده وراحة.
طلعت بالكوباية السخنة، ولسه فاضل عشر دقايق على الأتوبيس. الموقف بدأ يتملى بناس شكلهُم واضح إنهم مستنيين نفس الأوتوبيس.

مستنية الأتوبيس… المرة دي بالقهوة! ☕️

وفجأة شُفته: الأوتوبيس قاعد أصلاً على الناحية التانية من الشارع، خمس خطوات مننا.
بس لما الساعة ضربت معاد الرحلة، السواق خرج من مكانه، لفّ بالعربية برّة المحطة، دخل الشارع الرئيسي، عمل يو-تيرن كامل، ورجع تاني علشان يركن قدامنا بكل نظام.
قولّي/لي إنك في ألمانيا من غير ما تقولّي/لي إنك في ألمانيا . 😏🇩🇪

الأتوبيس كان بعيد خمس خطوات بس

✨ الجزء الخامس – زيارة مصر المفاجئة

ركبنا الأوتوبيس، واخترت كرسي ورا وحوليّ شوية رجالة لابسين لبس عمال وبيتكلموا مع بعض. واحد فيهم لهجته تقيلة أوي، نص الكلام بيضيع مني، بس مش مهم — حسيت براحة وأنا جنبهم وبستمع ليهم وأنا عاملة تفسي مش واخدة بالي.

كنت مركزه ع التنبيهات بتاعة المحطات، عشان هنا لازم تضغط/ي على زرار الـ”STOP” الأحمر لو عايز/ة الأوتوبيس يقف، إلا لو في حد تاني مستني في المحطة دي. الاسم “Seehafen Fähre” (ميناء البحيرة/العبّارة) أخيرًا اتقال اسم المحطة، دست بسرعة، بس الأوتوبيس أخد حوالي ١٠ دقايق كمان لحد ما وصل.

وفي نص الطريق، الراجل اللي كان قاعد ورايا فجأة بدأ يحكي عن السواقة في مصر، وقد إيه الرخصة هناك رخيصة وسهلة. بيحلف إنها بتطلع في أسبوعين بـ١٦٠ يورو بس، بس ما تنفعش برّه مصر. ضحكت في سري من الطريق العجيب الالحوار أخده، كأن مصر قررت تركب الأوتوبيس معانا فجأة. كمل كلام عن الضرائب وأسعار العربيات بطريقة مش فهماها قوي ومعتقدش انها كانت صحيحة، بس ثقته في الكلام كانت مسلية كفاية.

وأخيرًا الأوتوبيس دخل على منطقة صناعية واسعة، مليانة شاحنات وعربيات متوزعة في وسع المكان، والسما لسة مغيمة جداً، ولسه مفيش أثر للبحر. الكل نزل، وأنا مشيت ورا الرجالة ناحية مبنى لونه أحمر باين عليه هو المبنى الصح . 🤔

جوه المكان كان هادي جدًا — شوية مسافرين، وماكينات تسجيل ذاتي، ومفيش موظفين باينين. بدأت أدور على شركة “StenaLine” اللي أنا حاجزة معاهم، بس اكتشفت بعد شوية إن الرحلة النهاردة متنظمة من “TT-Line.” ورقة صغيرة ملزوقة بسيلوتيب وموظفة ملهاش نفس تكلمني وجّهوني على مكتب تاني.

هناك استقبلتني ست كبيرة في السن شعرها أبيض قصير وابتسامتها ريحتني كتير. بعد برود الموظفة التانية، ذوقها ولطفها فاجئوني. قعدت تراجع التذكرة معايا وهي واخدة راحتها، وأكدت الكابينة، ما طلبتش حتى البطاقة، وادّتني كارت صغير مكتوب عليه رقم الكابينة، وهو كمان تذكرة الركوب. حسّيت براحة فورية — الحجز اشتغل تمام!

قالتلي بابتسامة وهي بتشاور على أوتوبيسات حمرا واقفة في صف برّة:
“الأوتوبيسات دي هتوصلكوا للعبّارة، هتبدأ تتحرك نص ساعة قبل الميعاد.”

ده معناه إني قدامي تقريباً ساعة فاضية — كفاية عشان آخد نَفَسي، وآكل حاجة خفيفة، وأحلى حاجة إن الشمس أخيرًا بدأت تطلع من ورا السحاب. هدية صغيرة كده بسيطة، على حافة البحر الأنا لحد دلوقتي مش شايفاه… 😁

للأسف خدت الصورة دي قبل الشمس ما تطلع

✨ الجزء السادس – مرفوضين سوا

الساعة عدّت بهدوء، من النوع اللي بيجري وإنت/ي مش واخد/ة بالك، كأن الانتظار نفسه نوع من التأمل. في الأول كنت أنا وست واحدة بس مستنيين، وبعد كده المكان بدأ يمتلئ بالمسافرين، كل واحد/ة داخل/ة بلمسته/ا الصغيرة على المشهد.

قدامي على الكنبة قاعدين زوجين كبارفي السن، الست عمالة تحكي بصوت عالي عن اكتشافها الجديد لحاجات في موبايلها، وكل شوية تصيح بانبهار كأنها أول مرة تمسكه. وراهم على طول في زوجين تانيين عكسهم تمامًا — هدوء وسكينة، بياكلوا سناكس سوا، من غير ولا كلمة.

وبعدين دخل شاب أشقر بالعجلة بتاعته، وقال بحماس رهيب:
“ممكن حد ياخد باله من عجلتي وأنا بشتري التذكرة؟”
قلتله فورًا: “أكيد!”، اتأثرت بطاقته وبثقته فينا.

القاعة قعدت تتملي بالتدريج، كأن المشهد مترتب بإيقاع لذيذ: تلات شباب شيلين شنط كبيرة على ظهرهم، منهم بنتين وولد بشعرأشقر مجعد لابس كوفيّة حمراء، وفيه زوجين صغيرين عمالين يحضنوا بعض قبل الفراق، وثلاث بنات لوحدهم زيي — واحدة منهم معاها كلب وشنطة ضخمة جدًا خلتني أحس إن شنطتي ولا حاجة جنبها. 🫣

وأخيرًا وصل أوتوبيس أحمر. كلنا اتحركنا في طابور منظم، بس السواق بدأ يهز راسه لكل تذكرة تتقدمله بنفس الجملة:
“Nein, auch nicht!”
(يعني: “لأ، برضه لأ!”)
واحد ورا التاني، رفض جماعي. ولما جيه دوري وأنا متوترة ومش فاهمة ايه البيحصل، وريته التذكرة، وراح قالهالي أنا كمان: “لأ، برضه لأ”
الكل ضحك، وأنا كمان. في لحظة صغيرة، بقينا كلنا مرفوضين سوا — وده في حد ذاته حاجة خليتنا نقرب من بعض شوية ولو للحظة فقط.

وقفنا على الرصيف نستنى ونستنى. ١٠ دقايق بقت ٢٠ دقيقة بقت ٣٠ دقيقة، وأنا شايفة سواق أوتوبيس تاني راكن بعيد بيحاول يفتح الباب بعنف ومش عارف وعمال رايح جي عالأتوبيس. قلت لنفسي: “هو ده بتاعنا؟” نص قلقانة، ونص متسلية من الموقف. عيني راحت تلقائيًا ناحية أربع ظباط شرطة بيوقفوا عربيات راجعة من العبّارة وبيفتشوها. المشهد مضايق شوية، بس زي الكل، ما قدرتش أمنع نفسي من البص.

وأخيرًا، أوتوبيسنا الحقيقي وصل — سليم، شغال، من غير دراما، متأخر نص ساعة بالتمام. ركبنا بسرعة واحنا حسين بالراحة الجماعية، وأهو كده رسميًا بقينا في طريقنا للعبّارة. 🎊

✨ الجزء السابع – متاهة العبّارة

الأوتوبيس وصَلّنا قدام عبّارة ضخمة جداً، يمكن أكبر واحدة شفتها في حياتي. بس دخولها طلع أصعب مما توقعت…

نزلت من الأتوبيس وأنا شايلة الكاميرا، وأنا مش عارفة أبدأ أصور ولا أجري ورا الناس عشان ما أتُهش منهم، خصوصًا إن مفيش حد حوالينا ممكن أسأله على الطريق. مشيت ورا ثلاثة مسافرين معايا شكلهم عارفين هما رايحين فين، وداخلنا على الجراج الكبير اللي يشبه كهف، واسع كفاية لحوالي ٣٠ عربية نقل ومئات السيارات .

هنا، واحدة من المسافرات اللي ماشية معانا فجأة كسرت الصمت وقالت:
“انتو فعلاً عارفين انتو رايحين فين، ولا بس ماشيين ورا بعض؟” 😅

اعترفت إني كنت ماشية وراهم لإني مشفتش سلم برة العبارة واني اتطمنت بعدم اعتراض السواق لما شافنا داخلين. عشان أتأكد ناديت على التلاتة القدامي وسألتهم بلطف:
“متأكدين إنكم عارفين الطريق؟”
واحدة منهم لفّت راسها، قالت “آه” سريعة، وكملت مشي. بس بعد شوية خطوات زيادة لقينا نفسنا في طريق مسدود بين الشاحنات، مفيش أي مخرج. 😅

المسافرة الكانت شكة في الخطة استغلت الفرصة وبدأت تدينا محاضرة سريعة عن الأمان بالعبّارة — الظاهر كان المفروض نركب من بره عن طريق سلم والإحنا بنعملوا دة خطر جداً. بمزيج من الحيرة والإحراج رجعنا، بس أول ما وصلنا برة لقينا ان ما فيش سلم أصلاً. البنت بدأت تتوتر وتدور على حد تسأله نعمل ايه لكن مفيش حد خالص… شفنا بس راجلين لابسين جاكيتات لونها نيون أصفر لكن واقفين بعيد ومركزين في ارشاد عربيات النقل ومشغولين أوي. ولا حد فينا اتجرأ يقاطعهم في اللي بيعملوه.

الست اللي دلّت الطريق في الأول انتهزت هي الفرصة دلوقتي وأصرت إن ده الطريق الصح اللي هي دايمًا بتاخده، فمشينا وراها تاني اتجاه الجراج. المرة دي لاحظت من بعيد صف من الأبواب اللي فيها سلالم ومصاعد. أشرت عليهم، وبدأنا نتجه ليهم واحنا بنضحك على الموقف الغريب ده.

عند الباب، الراجل أبو شعر مجعد وكوفيّة داس على زرار أسود ضخم، وبدأ الباب يفتح أوتوماتيك. وقفنا عند مفترق طرق تاني — نروح فين دلوقتي؟ نطلع السلالم ولا ناخد المصعد وهل ده الباب الصح أصلاً؟ كان فيه ٣ أبواب تانية في الممر…

وأنا بحاول أفهم الوضع لاحظت علامات كبيرة فوق كل باب، متطابقة مع الحروف على التذكرة بتاعتي. حاولت ألفت نظر الكل للملاحظة ده، بس محدش كان مركز معايا، فقلت أوكيه، أنا عن نفسي هتحرك… شورتلهم ورحت أنا على الباب المكتوب عليه “A” — الكابينة بتاعتي هناك.

لقيت اتنين عمال واقفين هناك ونظروا ليّ وأنا مستنية المصعد. مزاجهم ما كانش مرحّب، فاخترت أطلع السلالم بدل المصعد. لحد ما وصلت في النص ولقيت خريطة فهمت منها إني لازم أطلع للدور التاسع. فقررت أستنى المصعد لكن لقيته بطئ ومليان ناس… فقلت أوكيه مش من نصيبي هكمل طلوع على رجلي وأهو تمرين للأيام الجية.

خطوة ورا خطوة، بين حيطان برتقالية، بعد ما عديت اتنين بيركبوا نور في السقف وكام باب مش مفهوم بيودي على فين، لقيت نفسي وصلت أخيرًا لممر واسع وهادئ جدًا. العبّارة أصبحت شبه فندق مودرن… — حيطان منقوشة، إضاءات LED ناعمة، سجادة مريحة تحت رجلي… وهدوء رهيب. قابلت بس اتنين تايهين بيدوّروا على الكابينة بتاعتهم.

وفجأة، في نص ممر بعد مشي كتير، ظهر الرقم السحري: ٩٥١٩. كابينتي! دخلت التذكرة في الفتحة، استنيت القفل ينور أخضر، وحسيت بشعور راحة كبيييير مالي قلبي… 😌

الجزء الثامن – عائمة بسعادة 🌊

الكبينة جميلة جدًا. نضيفة، واسعة، وفيها منظر للبحر — وكمان حمام ودش! كنت متخيلة كبينة ضيقة ومقفولة، يا دوبك أقدر أنزل فيها شنطتي على الأرض بس ده أحلى من المتوقع بكتير ومديني إحساس كده بالملاذ الصغير على السفينة الضخمة دي.

بعد ما صورت أول خمسين صورة وفيديو مددت عالسرير وقعدت أتفرج بره الشباك والمينا بيعدي قدامي بالراحة… عيني راحت للموج والرغاوي العمالة تتكون حولين المركب، منظر فيه حاجة مريحة جداً… ومش قادرة أصدق المركب عالية إزاي… كإني في الدور الخامس مثلاً، وكمان لسة فيه أدوار فوقي.

الهدوء هنا غريب، فيه ضوضاء بيضاء مستمرة وضغط بسيط في الهوا محسسني براحة . منظر البحر مع الجو ده مخليني أحس اني وصلت وقادرة أرتاح… وقعدت أشكر نفسي إني صرفت شوية فلوس زيادة عشان أجرب الكبينة دي.

بعد نص ساعة استراحة ومدّ رجلي دخلت مود الاستكشاف 🕵️‍♀️. لبست الجزمة وبدأت أتجول في الفيري — متاهة في حد ذاتها. لوحات بتِرشِد في كل مكان، ساونا هنا (يا ريتني كنت عارفة من قبلها!)، ٣ مطاعم في اتجاهات مختلفة هناك، محل كده في مكان ما — فقررت إني معبرش اللوحات وأمشي ورا أصوات الضحك والمزيكا الجية من بعيد.

لقيت الأصوات شدّاني لدور تاني ثم تالت، ولقيت حوالي خمس مناطق جلوس مختلفة؛ واحدة فيها جو صالون، التانية فيها جو مكتبة، والباقي مزيج بين كافتيريا وقاعدة انتظارأنيقة. التنوع ده عجبني جدًا! وبعد خطوتين تلاتة كمان لقيت سطوح في الهواء الطلق مليان شمس.

الخروج بره كان احساسه فعلاً منعش ومهدئ للأعصاب… آشعة الشمس متسربة من وسط الضباب والجو هادي ومريح جداً…. اتنين رجالة لابسين هدوم شغل بيشربوا كباية بيرة كبيرة، و كراسي الاسترخاء مليانة ناس ممددة ونعسانة وواخدة راحتها خالص… في كبار السن قاعدين علي سلالم خشب بيتكلموا أو بيقروا كتب، وشابين ممددين في الشمس. قعدت أتمشى ببطء وأنا بتأمل في كل حاجة — الهدوء، الضوء الدافي، والحركة الخفيفة حوالي.

رجعت جوه وجبت معايا مشروب شوكولاتة سخنة، وبعدها رجعت للسلالم الخشبية، قعدت وغمضت عينيّ. خليط الفرح والهدوء والمراقبة الحلوة ودفء الشوكولاتة كان أحسن لحظة استراحة وسط الرحلة. ☕💛

الجزء التاسع – العشاء والضوء الذهبي 🌅

في النهاية يستدعيني الواقع وأقرر أدخل جوه وأشوف حاجة تتاكل. الإختيارات النباتية محدودة، بس سوسيس نباتي مع بطاطس هيمَشي الحال. اخترت ركن هادي في الكافتيريا يديني شوية احساس بالخصوصية ومنظر رائع على البحر، ورؤية شاملة لبقية المكان.

كل لقمة كنت باكلها بإستمتاع وأنا مدركة ان الأيام الجاية هتكون رحلات في أماكن منعزلة من غير محلات أو مطاعم، ومن غير إمكانية أطبخ وجبات دافية فاخرة. فكل بطاطساية وكل لقمة سوسيس كانت ذو قيمة عالية جداً. 😌

مع حوالي ٣ ساعات قبل الوصول، رجعت الكبينة أمدد في السرير شوية وأعمل جلسة تأمل قصيرة، وأنا بتفرج على آشعة الشمس الذهبية وهي بتنعكس على المية. لبست هدوم مريحة وقعدت على السرير وغمضت عينيّ، والمزيكا هادية في الخلفية، متخيلة آشعة الشمس زي آشعة حب بتملاني من راسي لرجلي. ببطء، استسلمت لأحلى نومة أخدتها في فترة طويييلة. 😴✨

منظر الغروب من الكبينة بتاعتي

الجزء العاشر – صبر، شوية صبر، وكمان شوية صبر

المنبّه صحّاني بهدوء، كأنّه بيهمسلي، والعبارة على وشك الوصول. فضلت شويّة معلّقة بين الحلم والصحيان، بحاول أسرق كام دقيقة نوم زيادة، لحد ما إعلان من طاقم السفينة رجّعني للواقع: عندنا نص ساعة لازم كلنا نسيب فيها الكابينة. يوووه!

طبعاً نظرتي راحت للشمس البتغرب فوق البحر وكإنها رسمة قدامي، مكافأة صغيرة على إنهم صحّوني من أحلى نومة. مدّيت جسمي، جمّعت حاجتي، وبصّيت نظرة أخيرة للكابينة بشكر على كل لحظة فيها. بعدين رُحت ناحية المطعم، ولقيت مكان قدّام تلات شبابيك كبار بيطلّوا على البحر، وقعدت هناك بكاميرتي أراقب نور الشمس وهو بيتغيّر.

بعد شوية جه إعلان تاني بيقول إن “المسافرين اللي معاهمش عربيات” يستنّوا جنب المطعم عشان يوجّهونا من هناك فقمت ومشيت ناحيته. بعد ييجي عشردقايق بدأوا الناس التانية الكانوا مستنيين معايا في روستوك والكانوا تايهين معايا في الجراج ييجوا – الراجل بشعره الكيرلي والكوفيّة والبنتين صحابه والمسافرة اللي معاها كلب والست اللي كانت طول مرحلة الإنتظار حضنَة حبيبها. واستنّينا… عشر دقايق، خمستاشر، عشرين… ولا كلمة.

الملل بدأ يزحف ما بينا، فالست قررت تكسر الصمت وسألتني بالألماني أنا رايحة فين. قلتلها دي أول مرّة ليا في السويد، وهمشي لوحدي من يارنا لحد إسكيلستونا (هحكي أكتر عن التفاصيل دي في البوستات الجاية!). ابتسمت وقالت إنها عايشة في السويد بس لسه عندها مشوار بالقطر بعد ما ننزل، وشجّعتني بحماسها على الرحلة. بعد دقايق من الإنتظار ضحكت وقالت إن كل حاجة في السويد ماشية ببطء رهيب… بس في سري سألت نفسي: هو في أبطأ من ألمانيا؟ معتقدش…

قلت بهزار: “ده اختبار صبر حقيقي” وإحنا بنعدي الأربعين دقيقة واحنا لسه مستنّيين. لقيت كله بيضحك، وعيوننا بتتابع الموظفين اللي عمالين ينظفوا الكافيتيريا قدامنا ويهزروا مع بعض من غير ما يقولوا حاجة. واحد فيهم ماسك جهاز لاسلكي، والكاشيرة التانية بصّتلنا بنظرة اعتذار خفيفة وهي بتنضّف في أدواتها. وفجأة، راجل لابس جاكيت أصفر ظهر من لا أدرى أين وكلنا مبحلقين فيه بعينين مندهشة… وزي ما جِه لقيناه اختفى ورا باب تاني من غير كلمة. آه يا ربّي…

وأخيرًا لقينا راجل تاني شاب، شعره غامق وبنيته قوية، جلنا مبتسم وقال إننا خلاص نقدر ننزل. بصوت لطيف سأل لو حد محتاج مساعدة يشيل حاجة. كلنا وقفنا متفاجئين، كأننا مش مصدّقين وأكيد سمعنا غلط. بصّ على البنت اللي معاها الكلب وشنطتها العملاقة، سألها لو تحب يشيلها. عينيها فتحت من الدهشة وقالتله آه طبعًا! ومدّتله الشنطة. وبعد ثانيتين، الدنيا كلها انفجرت ضحك لما شُفناه بيتمايل تحت الوزن ويقول مصدوم: “دي تقيلة كده ليه!”

مشينا وراه في ممرات السفينة وعدّينا على السطح اللي السماء فوقه بقت لونها كحلي غامق، ونزلنا سلّم طويل، وبعدين ركبنا الأسانسير. البنت اللي شنطتها تقيلة اتقالها تستنّى مع المجموعة التانية لإن الأسانسير مكنش مكفينا كلنا، فبمجرد ما الباب قفل، الراجل رجع يضحّكنا تاني وهو بيقول: “أنا مش عارف فيها إيه الشنطة دي، بس دي مصيبة!”

لما وصلنا تحت في الجراج الضخم استنينا عند الباب، وقعدت أتفرج على عربيات النقل وهي بتعدّي، بعضها شايل عربيات جديدة لسة خارجة من المصنع. انبهرت تاني بقد إيه المركب دي ضخمة.

الراجل ودّعنا بودّ، وقال باي لطيفة قبل ما نركب الأتوبيس اللي هيودّينا لباب الميناء. الدنيا كانت خلاص مضلمة بس نسمة خفيفة كانت لسه مدفية الهوا، مخلّية الإحساس كله مريح، وروحي مليانة شوق لبداية المغامرة.

وأنا نازلة من الباص، عامل في الميناء مسكلنا الباب عشان نعدّي، فعدّيت بسرعة، مسحولة في أفكاري وأنا بدوّر على الطريق الصح. ولما لفّيت أسلّم على بقية المجموعة، اكتشفت إن الكل اتحرّك خلاص ناحية محطة القطر وإني فَوِتُّهم.انتابني شعور بالحزن خفت يكون بان عليّا لا مبالاة، بس خلاص، اللحظة راحت. سلّمت عليهم في قلبي، وقررت أركّز على الهدوء اللي جوّايا… الهدوء اللي بيقول “وصلتي خلاص”.

المدينة حولي ساكتة وشوارعها فاضية… لقيت أتوبيس واحد بيعدّي، واتنين بنات مراهقات بيتكلموا بصوت عالي، كل واحدة ماسكة موبايل وسكوتر في نفس الوقت. الضلمة، والهدوء، والهوا الساكن، كلهم حضنوني وأنا ماشية بسرعة ناحية الشقة اللي حاجزاها لليلة. حسّيت إنّي فعلاً وصلت.

بعد كيلومترين وصلت الشقة اللي دخولها الحمد لله عدى بسهولة. أول ما دخلت، خليت شنطتي تقع على الأرض بنفس عميييق من الارتياح. بعدها أخدت دوش سخن، وأكلت عشا بسيط، وبعدين قفلت السطارة، وسِبت ذكريات اليوم تزورني مرة أخيرة قبل ما قفلت عيني… وأنا متحمسة على اليوم البعده وبتسآءل ايه يا ترى هتكون مفاجآته …

…ولسه معنديش فكرة فعلاً اليوم البعده إزاي مليان مفاجآت


لو قريت/ي لحد هنا، أحب أقول لك/ي شكرًا من قلبي، بجد. ❤️ وجودك معايا من أول فصل في الرحلة دي معناه كبير جدًا بالنسبة لي، ومش قادرة أستنى أشاركك الباقي. البوست الجاي إن شاء الله هيكون جاهز خلال أسبوع أو اتنين – خليك/ي متابع/ة!

💛 ولو استمتعت/ي بقراءة مذكراتي، وحابب/حابة تدعمني/تدعميني، ممكن تشتري لي فنجان قهوة عن طريق هذا اللينك. ☕ أنا بعشق القهوة، وصدقني/صدقيني دي من أسرع الطرق اللي ممكن تخلّيني مبسوطة أوي. ☺️ 💁🏻‍♀️

🖼️ ولو حبيت/ي الصور وحابب/حابة تطلب/ي منها نسخة مطبوعة أو تستخدم/ي/ها كـخلفية، ابعت/ي لي رسالة عن طريق الcontact! 🫶



Discover more from Walking with Wolves

Subscribe to get the latest posts sent to your email.

2 thoughts on “«وبعدين… لقيت نفسي في السويد»

Please leave a comment – I'd love to hear your thoughts!